كلام في الحُب

كلام في الحب

قرأت كثيراً من روايات الحب و شاهدت الكثير من أفلامه و مسلسلاته و لا زلت أستغرب كيف ينتشر هذا الزّيف و كيف يُروّج لهذه البضاعة الكاسدة .

الواقع الحقيقي مُغاير تماما لما نقرأه في الكتب و نشاهده عبر قنوات السّاتلات ، و القصص التي نسمعها على أرض التجارب تبكي العين دماً و تُفجّر القلب حسرةً و ألماً .

فالحبّ الحقيقي كلمةٌ أصبحنا نسمعها كثيرا لكنّنا لا نراها إلا نادرا ، و ما بُني على باطل فهو باطل .

لقد تأخّر بنا الزمن كثيرا و تقهقرت مستوياتنا إلى حدودها الدّنيا ، فزيادة على إستيرادنا للطعام و الشراب و اللباس ، بتنا نستورد العواطف و المشاعر من غيرنا  و نستعير القيم الاجتماعية و الأخلاقية من سوانا و كأنّنا أمّةٌ بلا تجارب و كيان بلا فضائل و هويّةٌ بلا مناقب .

على المسلم اليوم أن يُصدّر الخلق الحسن و العاطفة الرّصينة بدل أن نشحذ لنتشرّب بقايا المشاعر و فُتات القيم و فضلات الأخلاق .

الحبّ الذي يتّخذ من الأبدان وُجداناً و من الأرداف أهدافاً ليس إلّا نزوة عابرة و شهوة مؤقّتة .

لقد ذكر القرآن الكريم أسمى عواطف الحبّ الصادق بين الزوجين فقال الله عزّ و جلّ " و جعل بينكم مودّةً و رحمة " و لم يقل حباً و عشقاً أو مُجاملةً و تملُّقاً .

الإسلام يحثّ على التوازن و يحضّ عليه ،هدفه في ذالك إستقرار المشاعر و إستمرار الأحاسيس ، و أيّ عاطفة مثيرة تميل بالإنسان يُمنةً أو يُسرة هي عاطفة جديرة بإعادة النظر .

الحبّ الذي يعيشه المسلم يجب أن يكون أبدياً متعلّقاً بأستار الخلود ، لا يلحقه فتور و لا يتخلّله ركود أو جمود لأنه مُتّصل بالآخرة مُمتدٌّ إليها .

الحب الذي لا يُقصد به بلوغ الجنّة ليس حباًّ يستحقّ ان يُعاش و لا عاطفةً تستحقّ أن تُذكر ، ذالك لأنه لا تمتدّ له جذور و لا تُزهر به أغصان و لا تنضج عليه ثمار .

المُبعدون عن الحبّ في الله أشقياء جدّاً .. و ما أتعسهم ..!

أحبّكم في الله يا من أحببتموني فيه ..


شاركه على جوجل بلس

عن داعي الله وايني

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق